السيد مصطفى الخميني
399
تحريرات في الأصول
اختاره الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) ولكنه مما لا وجه له ، فالصحاح المعرض عنها ليست حجة ، لما سلف . نعم لو كانت غير مشهورة رواية ، تكون مندرجة في الخبرين . وغير خفي : أن مرفوعة زرارة وإن كانت قابلة في ذاتها للدلالة على الشهرة الروائية ، إلا أنها غير نقية سندا ، وبملاحظة المقبولة تكون دالة على حدود ما تدل عليها المقبولة ، فلاحظ وتدبر جيدا . ذنابة مما ذكرنا يتبين حال المسألة الثالثة ، وهي الصحاح الموجودة في قبال الشهرة الفتوائية أيضا ، فإنه يكون وهنها هنا أظهر وأولى ، ضرورة أن الشهرة الفتوائية الكاشفة عن اشتهار الحكم ، تستلزم المناقشة إما في صدورها ، أو جهة صدورها ، فلا تتم شرائط حجيتها حتى تقابل بالسنة ، أو الحكم المستكشف بها . ولذلك ترى : أن في مواقف الاجماع الكاشف عن السنة ، لا يتعامل مع السنة معاملة سائر السنن بالتخصيص والتقييد ، بل يؤخذ بإطلاق معقد الاجماع ، وليس ذلك إلا لأن المكشوف به هو تمام المراد ، والأخبار المتعارضة معه - ولو كانت بالإطلاق والتقييد - غير صالحة للعمل بها رأسا ، وهذا معناه عدم حجيتها ذاتا . وحيث قد مر : أن الاجماع ليست حجيته إلا لأجل اشتهار الحكم في مورده ، ولا يكون الاتفاق الكلي شرطا ( 2 ) ، فالشهرة في الحقيقة تكون حجة كاشفة عن اشتهار الحكم ، أو وجود السنة ، وموجبة لوهن الأخبار المختلفة معها في المضمون .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 200 . 2 - تقدم في الصفحة 361 - 363 .